لقد حصلت على مقعد في جامعة في الخارج، وأتممت إجراءات إيجاد مكان للإقامة، وانتهيت من الأسابيع الأولى من حضور المحاضرات، والآن تحسب وضعك المالي. السؤال الذي يطرحه كل طالب دولي تقريبًا في نهاية المطاف هو: هل يمكنني العمل أثناء دراستي هنا؟
الجواب دائمًا تقريبًا نعم، لكن القواعد المرتبطة بهذا النعم تتفاوت تفاوتًا كبيرًا بحسب البلد الذي تدرس فيه. الخطأ في هذه القواعد ليس مجرد أمر مزعج، بل قد يعني إلغاء تأشيرتك، أو حظرك من دخول البلاد مجددًا، أو تسجيل ملاحظة سلبية في سجلك الهجري تلازمك لسنوات.
في UniNewsletter، نرشد الطلاب باستمرار عبر هذه التعقيدات لمساعدتهم على اتخاذ قرارات مستنيرة. يستعرض هذا الدليل أنظمة العمل بدوام جزئي للطلاب الدوليين بحسب البلد – ليس من الناحية النظرية فحسب، بل بطريقة عملية تساعدك على الالتزام بالقواعد والاستفادة القصوى من تجربتك الدراسية.
لماذا توجد هذه القواعد (ولماذا تجاهلها أكبر خطرًا مما تظن؟)
تأشيرات الطلاب الدوليين تتيح الدخول إلى البلاد عندما يُثبت المتقدم نيته في الدراسة. وتمنح الحكومات حقوق العمل كميزة إضافية تُمكّن الطلاب من تغطية نفقات معيشتهم واكتساب خبرة عملية ودعم الاقتصاد المحلي. غير أن هذا الامتياز الحكومي يستلزم الالتزام بمبادئ توجيهية محددة.
تُفيد تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بأن أكثر من ٦٫٤ مليون طالب دولي درسوا في جامعات أجنبية خلال السنة الأكاديمية الأخيرة. وتعتمد غالبيتهم على العمل بدوام جزئي لتغطية نفقات المعيشة.
الجهات الحكومية تحتفظ بهذه المعلومات. طوّرت أنظمة الهجرة في أستراليا والمملكة المتحدة وكندا إمكانات متقدمة تمكّنها من رصد مخالفات العمل. وتعمل أنظمة الامتثال استنادًا إلى كشوف الرواتب والإقرارات الضريبية وتقارير أصحاب العمل. لقد باتت فكرة العمل ساعات إضافية دون عواقب ضربًا من الماضي.
إذن، لنستعرض ما تنص عليه هذه القواعد فعلًا.
القواعد المنظِّمة للعمل بدوام جزئي للطلاب الدوليين – بحسب البلد
الولايات المتحدة الأمريكية
تطبّق الولايات المتحدة أشد القيود المفروضة على الطلاب الدوليين الراغبين في العمل. ويتيح نظام التأشيرة F-1 الذي يعتمده معظم الطلاب الدوليين العمل داخل الحرم الجامعي فقط خلال فترة الدراسة.
- العمل داخل الحرم الجامعي: حتى ٢٠ ساعة أسبوعيًا خلال فترة الدراسة
- يُسمح بالعمل بدوام كامل داخل الحرم خلال إجازات العطل الرسمية
- يحتاج الطلاب للحصول على تصريح عبر التدريب العملي المنهجي (CPT) أو التدريب العملي الاختياري (OPT) لأي عمل خارج الحرم الجامعي خلال فترة الدراسة
- يُعدّ العمل خارج الحرم دون إذن مخالفة لشروط وضع الطالب بموجب تأشيرة F-1
يستخدم معظم الطلاب CPT وOPT للعمل خارج الحرم. يتيح OPT العمل لمدة تصل إلى ١٢ شهرًا بعد التخرج، مع إمكانية تمديده ٢٤ شهرًا لأصحاب الدرجات العلمية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM). اطلع على القواعد الرسمية، إذ تقدم
خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS) تعليمات مفصّلة بشأن الأهلية.
المملكة المتحدة
يتمتع الطلاب الدوليون في المملكة المتحدة الحاملون لتأشيرة "مسار الطالب" (المعروفة سابقًا بالفئة ٤) بحقوق عمل واضحة إلى حد بعيد، غير أن القيود تتوقف على نوع البرنامج الدراسي.
- طلاب البرامج بمستوى درجة البكالوريوس فما فوق: ٢٠ ساعة أسبوعيًا خلال الفصل الدراسي
- طلاب البرامج دون مستوى الدرجة العلمية أو برامج التأهيل: ١٠ ساعات أسبوعيًا خلال الفصل
- يُسمح بالعمل بدوام كامل خلال الإجازات الرسمية
- لا يلزم الحصول على تصريح عمل منفصل، إذ تتضمن تأشيرة مسار الطالب حقوق العمل تلقائيًا
المصدران الرسميان لهذه المعلومات هما
وزارة الداخلية البريطانية
وUKCISA.
كثير من الطلاب لا يدركون أن حد ٢٠ ساعة أسبوعيًا خلال فترة الدراسة ينطبق على كل أسبوع منفردًا ولا يُحتسب بالمتوسط. العمل ٣٠ ساعة في أسبوع ثم ١٠ ساعات في الأسبوع التالي يُشكّل مخالفة لأن الحد الأسبوعي قد تجاوز في الأسبوع الأول، حتى لو كان المتوسط مقبولًا.
كندا
شهدت سياسة العمل في كندا تغييرًا؛ إذ انتقلت الحكومة الكندية من السماح المؤقت بساعات عمل غير محدودة الذي اعتُمد إبان جائحة كوفيد-١٩، إلى تحديد دائم لساعات العمل منذ يناير ٢٠٢٥.
- العمل خارج الحرم الجامعي: ٢٤ ساعة أسبوعيًا خلال الفترات الأكاديمية (محدَّثة من الحد السابق البالغ ٢٠ ساعة)
- العمل بدوام كامل خلال الفترات الأكاديمية الرسمية المقررة
- تتيح الجامعة للطلاب العمل داخل الحرم دون قيود لا تُحتسب ضمن حصة العمل خارج الحرم
- يجب أن يمتلك الطلاب تصريح دراسة سارٍ بينما يُكملون برنامجهم الأكاديمي المعتمد بدوام كامل
جاء التحديث إلى ٢٤ ساعة من
وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية (IRCC)،
وهو انعكاس لاعتراف كندا بحاجة الطلاب الدوليين إلى مرونة مالية أكبر. كما تتيح كندا مسارات واضحة للحصول على تصاريح العمل بعد التخرج، مما يجعلها من أكثر الوجهات ترحيبًا بالطلاب الدوليين.
يستقطب النظام التعليمي الكندي أكثر من مليون طالب دولي، وهو ما يمثّل أعلى نسبة طلاب أجانب إلى طلاب محليين بين جميع وجهات الدراسة الكبرى، وذلك بفضل اللوائح الميسّرة المتعلقة بالعمل والهجرة.
أستراليا
تعتمد أستراليا نظامًا زمنيًا مبنيًا على أساس كل أسبوعين، مما يُربك القادمين الجدد الذين يتوقعون قياسًا أسبوعيًا لساعات العمل.
- خلال فترات الدراسة يُسمح بالعمل ٤٨ ساعة كل أسبوعين، أي ما يعادل ٢٤ ساعة أسبوعيًا
- يحق للطلاب العمل دون قيود خلال إجازات المقررات الرسمية
- تتضمن تأشيرة الطالب من الفئة الفرعية ٥٠٠ حقوق العمل دون الحاجة إلى تصاريح إضافية
- تتيح خيارات تأشيرة الخريج المؤقت (الفئة الفرعية ٤٨٥) بعد انتهاء الدراسة العمل بدوام كامل
تحدد
وزارة الشؤون الداخلية
في أستراليا هذه القيود. يُعاد احتساب حد ساعات العمل كل ١٤ يومًا ولا تتراكم الساعات. العمل ٤٠ ساعة في الأسبوعين الأولين يُشكّل مخالفة، بصرف النظر عن عدد الساعات في الأسبوعين التاليين.
سيبلغ الحد الأدنى للأجور في أستراليا ٢٤٫١٠ دولارًا أستراليًا للساعة في ٢٠٢٥، مما يجعل أستراليا من أعلى دول العالم في الحد الأدنى للأجور، وهو ما يجعل العمل بدوام جزئي أكثر جدوى ماليًا.
ألمانيا
تعتمد ألمانيا نظامًا مختلفًا يقيس الوقت بالأيام بدلًا من الأسابيع.
- الطلاب من خارج الاتحاد الأوروبي/المنطقة الاقتصادية الأوروبية: ١٢٠ يومًا كاملًا أو ٢٤٠ يومًا جزئيًا سنويًا
- يعمل طلاب الاتحاد الأوروبي/المنطقة الاقتصادية الأوروبية بالشروط ذاتها المطبّقة على الطلاب الألمان دون قيود إضافية
- يتعين على الطلاب إبلاغ وكالة التوظيف الفيدرالية عند تجاوز هذه الحدود
- لا تفرض معظم الجامعات الحكومية في ألمانيا رسومًا دراسية، مما يجعل الدخل من العمل الجزئي يذهب إلى تلبية الاحتياجات المباشرة
يُتيح النظام الألماني المعتمد على الأيام للطلاب تنظيم جداول عملهم، إذ يمنحهم مرونة خلال فترات الامتحانات والمشاريع. يُعرَّف "اليوم الجزئي" بأنه أربع ساعات أو أقل. ويُرادف الحد السنوي ما يعادل ٢٠ ساعة أسبوعيًا تقريبًا، وهو قريب إلى حد بعيد مما هو مطبّق في الدول الأخرى.
تقدم
وكالة التوظيف الفيدرالية (Bundesagentur für Arbeit)
إرشادات حول متطلبات التصاريح والأنظمة الخاصة بكل قطاع.
مقارنة سريعة: قواعد العمل بحسب البلد
| البلد |
ساعات العمل خلال الفصل الدراسي |
ساعات العمل في الإجازات |
العمل خارج الحرم؟ |
هل يلزم تصريح؟ |
| الولايات المتحدة |
٢٠ ساعة (داخل الحرم فقط) |
دوام كامل |
CPT/OPT فقط |
نعم (CPT/OPT) |
| المملكة المتحدة |
٢٠ ساعة أسبوعيًا |
دوام كامل |
نعم |
لا (مدمج في التأشيرة) |
| كندا |
٢٤ ساعة أسبوعيًا |
دوام كامل |
نعم |
لا (تصريح الدراسة) |
| أستراليا |
٤٨ ساعة كل أسبوعين |
غير محدود |
نعم |
لا (الفئة ٥٠٠) |
| ألمانيا |
١٢٠ يومًا كاملًا سنويًا |
مشمولة ضمن الحد |
نعم |
عادةً لا |
الوظائف الجزئية الشائعة التي يعمل بها الطلاب الدوليون فعلًا
إليك أبرز القطاعات التي يجد فيها الطلاب الدوليون عملًا:
- الضيافة وخدمة الطعام: المقاهي والمطاعم وخدمات التوصيل (هذه الوظائف متاحة على نطاق واسع، ويمكنك اختيار مناوبات مرنة)
- التجزئة والسوبرماركت: يوجد طلب مستمر على هذه الوظائف، لا سيما في أستراليا وكندا
- الوظائف داخل الحرم الجامعي: المكتبة والإدارة واتحاد الطلاب ودعم تقنية المعلومات (هذه الوظائف تأتي بقيود أقل وأصحاب العمل عادةً أكثر تفهمًا خلال فترات الامتحانات)
- التدريس والدعم الأكاديمي: تقديم المساعدة الأكاديمية، لا سيما في الرياضيات والعلوم وبرامج اللغات
- العمل الحر والعمل عن بُعد: مسموح به في بعض البلدان لكن يجب التحقق من شروط التأشيرة بعناية؛ تأشيرة F-1 في الولايات المتحدة مثلًا لا تُجيز العمل الحر
إذا كنت تفكر في اختيار جامعة، يمكن أن يكون
دليل الجامعات التابع لـ UniNewsletter
خطوتك الأولى المثالية لمقارنة وجهات الدراسة المختلفة وخدمات الدعم الطلابي المرفقة بها.
ماذا يحدث إذا تجاوزت ساعاتك المسموح بها؟
هنا تصبح الأمور جدية. تجاوز ساعات العمل المسموح بها ليس مجرد مسألة إدارية بسيطة؛ إنها مخالفة لشروط التأشيرة.
في أستراليا، يُعدّ العمل أكثر من ٤٨ ساعة كل أسبوعين دون إذن من شروط تأشيرة الطالب مخالفة مباشرة قد تؤدي إلى إلغاء التأشيرة فورًا دون استرداد الرسوم الدراسية المدفوعة.
تتفاوت العواقب بين البلدان لكنها عادةً تشمل:
- إلغاء التأشيرة ومطالبة المخالف بمغادرة البلاد
- حظر إعادة الدخول أو تقديم طلبات تأشيرة مستقبلية
- خسارة أي طلبات إقامة دائمة أو تصاريح عمل معلّقة
- غرامات مالية على الطالب وصاحب العمل على حد سواء
يوفر
دليل UniNewsletter حول الأخطاء الشائعة في تأشيرات الدراسة
معلومات جوهرية ينبغي لكل طالب الاطلاع عليها لضمان الامتثال لشروط التأشيرة طوال فترة الدراسة.
أخطاء شائعة يقع فيها الطلاب حتى بعد قراءة القواعد
- الخلط بين الحد الأسبوعي والحد المرتبط بكل أسبوعين (كما في أستراليا)، أو العكس
- عدم إدراك أن العمل في عدة وظائف جزئية في آنٍ واحد يُحتسب ضمن نفس الحد الإجمالي
- الاعتقاد بأن التدريب غير مدفوع الأجر مُعفى من القيود، وهو ليس كذلك بالضرورة إذا كان منظّمًا ومندمجًا مع المنهج الدراسي
- إغفال أن فترات الإجازة يجب أن تكون رسمية ومقررة، فالعمل ساعات إضافية في الأسبوع السابق للامتحانات لا يُحتسب "إجازة"
- العمل الحر أو العمل لحسابك الخاص عبر منصات مثل Fiverr أو Upwork ظنًا بأنه غير مرئي للجهات الهجرية – وهو في الواقع مرئي تمامًا
تجدر الإشارة أيضًا إلى أن سياسات التأشيرات تتغير. أتمّت أستراليا تعديلاتها لعام ٢٠٢٥، كما يرصد
تغطية UniNewsletter لتغييرات سياسة التأشيرات الأسترالية
الاتجاهات الراهنة.
نصائح عملية لإيجاد عمل بدوام جزئي في الخارج
- تحتفظ مكاتب الشؤون المهنية في الجامعات بشراكات مع أصحاب عمل يدعمون الطلاب الدوليين تحديدًا
- استخدم LinkedIn وIndeed والمنصات المحلية المخصصة مثل Seek في أستراليا وGumtree في المملكة المتحدة، وأوضح فيها حقوق عملك
- أبلغ أصحاب العمل المحتملين بوضعك، لأن أصحاب العمل الجادين يرغبون في موظفين ملتزمين بالقواعد وقادرين على العمل وفق جدولهم الزمني المسموح به
- احتفظ بسجل خاص بساعات عملك، فلا تعتمد على نظام صاحب العمل وحده
- راجع خطاب التأشيرة أو بطاقة الإقامة البيومترية في المملكة المتحدة للتحقق من أي اشتراطات إضافية تخصك
تقدم
مقالة UniNewsletter حول التغييرات المقترحة على رسوم التأشيرات البريطانية
معلومات قيّمة للطلاب الراغبين في متابعة مستجدات الهجرة في المملكة المتحدة. فقد باتت الدول تتنافس على استقطاب الطلاب الدوليين باعتبارهم مصدرًا تنافسيًا مهمًا.
الخلاصة
العمل بدوام جزئي أثناء الدراسة يُحدث فرقًا جوهريًا في تجربة الطالب الدولي. الطلاب الذين يستفيدون أكثر من غيرهم ليسوا من يحاولون تعظيم ساعات عملهم عند حواف القواعد، بل هم من يفهمون القواعد بوضوح، ويعملون في إطارها بثقة، دون أن يُقضى شطر من سنتهم الثالثة في قلق من طارق يطرق الباب من جهات الهجرة.
كل بلد في هذا الدليل يُتيح للطلاب الدوليين العمل. الفوارق تكمن في التفاصيل. تابع ساعات عملك حتى تبلغ حدّك الأقصى المسموح به، واختر وظائف لا تتعارض مع جدولك الدراسي.