فكّر في الطريقة التي كنت تبحث بها عن شيء عبر الإنترنت قبل خمس سنوات. كنت تكتب بعض الكلمات المفتاحية، وتحصل على قائمة من الروابط، ثم تختار أحدها وتتصفح المحتوى. هذه العملية بدأت تختفي بهدوء.
اليوم، لم يعد عدد متزايد من الطلاب، وخاصة الطلاب الدوليين، يتصفحون نتائج البحث. بل إنهم يطرحون سؤالًا مباشرًا على ChatGPT أو Perplexity أو ميزة Google AI Overview ويحصلون على إجابة مباشرة. لا نقرات. لا مقارنة بين الروابط. ولا زيارة لموقعك الإلكتروني.
يحمل هذا التحول آثارًا كبيرة على
الجامعات.
فإذا لم تكن مؤسستك تظهر ضمن الإجابات التي تنشئها أنظمة الذكاء الاصطناعي، فأنت تصبح غير مرئي لجيل كامل من الطلاب المحتملين في اللحظة الحاسمة التي يقررون فيها أين سيتقدمون للدراسة.
يشرح هذا المقال ماهية البحث بالذكاء الاصطناعي، ولماذا يهم قطاع التعليم العالي تحديدًا، وما الذي يمكن للجامعات فعله فعليًا حيال ذلك في عام ٢٠٢٦.
ما هو البحث بالذكاء الاصطناعي ولماذا يهم؟
يشير البحث بالذكاء الاصطناعي إلى الأدوات والميزات التي تعتمد على النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) لتقديم إجابات حوارية مباشرة على الأسئلة، بدلًا من مجرد عرض قائمة من الروابط. ومن أمثلة ذلك ChatGPT وGoogle AI Overviews وPerplexity وMicrosoft Copilot وغيرها من الأدوات المشابهة.
الفرق بينه وبين البحث التقليدي كبير للغاية:
-
تحسين محركات البحث التقليدي (SEO)
يهدف إلى رفع ترتيب صفحتك بما يكفي لكي ينقر المستخدم عليها.
-
البحث بالذكاء الاصطناعي
يستخرج المعلومات من محتواك ويعرضها مباشرة، وقد لا يزور الطالب موقعك إطلاقًا.
وقد أدى ذلك إلى ظهور تخصص جديد يُعرف باسم تحسين محركات الذكاء التوليدي (GEO)، وهو ممارسة تنظيم وتنسيق المحتوى بحيث تتمكن أنظمة الذكاء الاصطناعي من العثور عليه وقراءته والاستشهاد به عند الإجابة عن استفسارات الطلاب. وهو يبني على مفاهيم SEO التقليدية لكنه يتجاوزها، لأن ما تلاحظه أنظمة الذكاء الاصطناعي يختلف عمّا ترتبه Google عادةً.
ووفقًا لدراسة أجرتها
Similarweb
عام ٢٠٢٥، ارتفعت نسبة عمليات البحث دون نقرات، حيث يحصل المستخدم على الإجابة دون زيارة أي موقع، من ٥٦٪ إلى ٦٩٪ بين مايو ٢٠٢٤ ومايو ٢٠٢٥. أما عمليات البحث التي ظهرت فيها Google AI Overview فقد وصلت نسبة عدم النقر فيها إلى ٨٣٪. وهذا يمثل جزءًا هائلًا من فرص اكتشاف الطلاب التي لا تصل أبدًا إلى مواقع الجامعات.
كيف يتغير سلوك الطلاب في البحث خلال عام ٢٠٢٦؟
الأرقام هنا يصعب تجاهلها.
وفقًا لـ
معهد سياسات التعليم العالي (HEPI)
فإن ٩٢٪ من طلاب الجامعات يستخدمون الآن أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل ما، مقارنة بـ ٦٦٪ فقط قبل عام واحد. وقد حدث هذا الارتفاع خلال اثني عشر شهرًا فقط. بالنسبة للطلاب، انتقل الذكاء الاصطناعي من مجرد فضول إلى أداة يومية يعتمدون عليها باستمرار.
وماذا يعني ذلك لاكتشاف الجامعات؟ في دراسة شملت أكثر من ١٦٠٠ طالب دولي التحقوا حديثًا بجامعات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ونشرتها
ICEF Monitor في يناير ٢٠٢٦,
تبيّن أن ١٧٪ من الطلاب استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي خلال بحثهم الأولي عن الجامعات. ومن بين هؤلاء، قال ٩٦٪ إن التوجيه أو المساعدة التي حصلوا عليها من أدوات الذكاء الاصطناعي كانت مساوية أو أفضل مما حصلوا عليه من الوسائل التقليدية مثل الكتيبات والمواقع الإلكترونية.
هذا الرقم الأخير هو ما يجب أن يلفت انتباه الجامعات. فالطلاب لا يستخدمون الذكاء الاصطناعي فقط لتلخيص الملاحظات الدراسية، بل يستخدمونه لاتخاذ قرارات تتعلق بمكان الدراسة.
وعندما يسأل طالب ChatGPT:
ما أفضل الجامعات لدراسة علوم الحاسوب في المملكة المتحدة؟
فإن الإجابة تعتمد على البيانات التي تم تدريب النظام عليها والمحتوى الذي يستطيع الوصول إليه حاليًا. وإذا لم تكن جامعتك موجودة ضمن محتوى منظم وموثوق وقابل للقراءة بواسطة الذكاء الاصطناعي، فقد لا يتم ذكرها على الإطلاق.
لماذا يجب على الجامعات تحسين ظهورها في البحث بالذكاء الاصطناعي؟
تكمن المشكلة الأساسية في أن معظم مواقع الجامعات بُنيت أساسًا للحصول على ترتيب جيد في Google، وليس ليتم الاستشهاد بها من قبل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وهذا الفرق أصبح مهمًا للغاية في الواقع العملي.
تعتمد Google عادة على الروابط الخلفية وسلطة النطاق والكلمات المفتاحية. أما أنظمة الذكاء الاصطناعي فتميل إلى مكافأة المحتوى المنظم والإجابات الواضحة والبيانات الدقيقة والمصادر التي تستشهد بها جهات موثوقة أخرى. لذلك فإن صفحة برنامج مصممة بشكل جميل مع صورة رئيسية ونص تسويقي عام قد تكون غير مرئية تقريبًا للنماذج اللغوية الكبيرة.
هناك عدة أسباب تجعل الأمر عاجلًا الآن:
-
ما يقرب من ٨٠٪ من الأشخاص الذين يبحثون عن معلومات حول الدرجات العلمية يطالعون الآن Google AI Overviews
وفقًا لأبحاث أشار إليها
مقال في U.S. News نُشر في مارس ٢٠٢٦،
ما يعني أن معظم الطلاب المحتملين يشاهدون ملخصات مولدة بالذكاء الاصطناعي قبل زيارة الموقع الفعلي للجامعة.
-
أظهرت أبحاث UPCEA وSearch Influence أن نصف الطلاب المحتملين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي أسبوعيًا أثناء بحثهم عن البرامج الدراسية.
-
يُعد التعليم والتأمين من أكثر القطاعات التي تتجاوز فيها تغطية AI Overview نسبة ٦٠٪ إلى ٩٠٪ من الاستفسارات، وفقًا لـ Search Engine Journal، ما يجعل التعليم العالي من أكثر القطاعات تأثرًا.
وبالنسبة للطلاب الدوليين في التعليم العالي تحديدًا، فإن المخاطر أكبر. فهؤلاء يعتمدون غالبًا على البحث الرقمي لأنهم لا يستطيعون زيارة الحرم الجامعي بسهولة. وإذا استمرت أنظمة الذكاء الاصطناعي في تجاهل جامعتك عند الإجابة عن أسئلة مثل: "أي الجامعات البريطانية تقدم منحًا دراسية للطلاب الدوليين؟"، فأنت تخسر متقدمين محتملين قبل أن تدرك وجودهم أصلًا.
ويمكنك الاطلاع على كيفية
إعادة تشكيل روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لعمليات القبول الجامعي
لفهم مدى عمق هذا التغيير وتأثيره خلف الكواليس.
العناصر الأساسية لتحسين الظهور في البحث بالذكاء الاصطناعي للجامعات
فما الذي يتطلبه تحسين الظهور في البحث بالذكاء الاصطناعي للجامعات فعليًا؟ فيما يلي أهم الأسس:
محتوى منظم قائم على الأسئلة
تم تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على الإجابة عن الأسئلة. لذلك فإن الصفحات التي تجيب مباشرة عن أسئلة مثل:
"ما الموعد النهائي للتقديم على البرنامج؟"
أو
"هل توفر الجامعة سكنًا للطلاب الدوليين؟"
تكون أكثر قابلية للاستشهاد بها مقارنة بالصفحات المكتوبة بلغة تسويقية فقط.
بيانات موثوقة ومتسقة
تقوم أدوات الذكاء الاصطناعي بمقارنة المصادر المختلفة. فإذا كانت الرسوم الدراسية معروضة بشكل مختلف في عدة صفحات، أو تغير اسم البرنامج مع بقاء الصفحات القديمة، فقد يؤدي ذلك إلى ارتباك النظام أو نشر معلومات غير دقيقة عن مؤسستك.
البيانات المنظمة وSchema Markup
يساعد استخدام البيانات المنظمة مثل FAQ Schema وCourse Schema وOrganization Schema أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم المحتوى بشكل أوضح. ويعد هذا من أكثر الخطوات التقنية العملية التي يمكن للجامعات اتخاذها لدعم فرص الاستشهاد بها.
وقد استخدمت
جامعة ماريلاند العالمية
استراتيجيات AEO وGEO إلى جانب FAQ Schema، وشهدت تحسنًا ملموسًا في التفاعل القادم من الذكاء الاصطناعي.
بناء السلطة الموضوعية من خلال عمق المحتوى
تفضل أدوات الذكاء الاصطناعي المصادر التي تثبت خبرة حقيقية في موضوع معين. فالجامعة التي تمتلك عشر صفحات متخصصة حول القبول الدولي والرسوم الدراسية والتأشيرات والمنح والحياة الجامعية وفرص الخريجين ستكون أكثر عرضة للاستشهاد بها من جامعة تمتلك صفحة قبول عامة فقط.
بنية موقع واضحة وقابلة للزحف
إذا لم يكن المحتوى قابلاً للزحف والفهرسة بسهولة، فلن تتمكن أنظمة الذكاء الاصطناعي من الاستشهاد به. كما أن بطء التحميل وكثرة JavaScript والروابط المعطلة تؤثر سلبًا على الظهور في الذكاء الاصطناعي.
الخلاصة
لم يعد البحث بالذكاء الاصطناعي مجرد اتجاه يستحق المتابعة من بعيد، بل أصبح بالفعل يشكل الطريقة التي يكتشف بها الطلاب المحتملون الجامعات ويقيّمونها ويضعونها ضمن قوائمهم المختصرة.
الجامعات التي تأخذ هذا التحول بجدية في عام ٢٠٢٦ ستعمل على تنظيم محتواها ليكون قابلاً للاستشهاد به، وتحافظ على اتساق بياناتها، وتبني سلطة معرفية حقيقية حول الأسئلة التي يطرحها الطلاب. أما المؤسسات التي تتجاهل ذلك فستصبح أقل ظهورًا، وعندما تظهر المشكلة في بيانات الزيارات سيكون المنافسون قد سبقوها بالفعل.
بالنسبة للجامعات المدرجة على
UniNewsletter،
فإن الحفاظ على اكتمال بيانات الملف التعريفي ودقتها يمثل خطوة عملية أولى، لأن هذا النوع من المحتوى المنظم والدقيق هو بالضبط ما تعتمد عليه أنظمة الذكاء الاصطناعي.