UniNewsletter - Logo
تسجيل الدخول/التسجيل كـ

ما الذي يمكن تحقيقه عندما توائم المؤسسة هدفها المشترك مع تطوير كوادرها؟

ما الذي يمكن تحقيقه عندما توائم المؤسسة هدفها المشترك مع تطوير كوادرها؟

الواقع الحالي: لماذا يبدو التحول صعبًا إلى هذا الحد

من الصعب التفكير في بلد لا يضطر فيه التعليم العالي إلى إعادة ابتكار نفسه بسرعة. فالقوى الخارجية — سواء كانت استراتيجيات وطنية، أو تغيرات ديموغرافية، أو منافسة عالمية، أو تطورًا تكنولوجيًا متسارعًا — تدفع نحو الحاجة إلى التحول. وفي الوقت نفسه، تفرض أولويات محلية مثل الوضع المالي للمؤسسات، وتصنيفات الجامعات، ورضا الطلبة، واستبقاء أعضاء هيئة التدريس، تركيزًا داخليًا على القيادات التنفيذية، خاصة عندما تُسحب من اتخاذ القرارات الاستراتيجية إلى التعامل مع الأزمات اليومية.

ومع هذا الضغط الكبير على قدرات القيادات العليا، قد يتساءل المرء عمّا يفعله بقية أفراد المؤسسة. ما الذي يمنع معالجة بعض هذه القضايا على مستويات تشغيلية أكثر؟ الإجابة معقدة؛ فقد لا يشعر القادة بأن المستويات التشغيلية تمتلك المعرفة أو المهارات أو العقليات اللازمة لمعالجة هذه المشكلات. وقد يرون أن شرح المهمة سيستغرق وقتًا أطول من تنفيذها بأنفسهم. وربما يشعرون بالتردد في تكليف الآخرين بتحديات يعلمون أنهم سيواجهونها لأول مرة. وعلى مستوى أعمق، قد يكون هناك أيضًا نقص في الثقة بمن يتم تفويضهم.

عندما يقضي المسؤولون التنفيذيون معظم وقتهم في التعامل مع الأزمات، فإنهم لا يرفعون أنظارهم نحو الأفق، وبدون هذا المنظور الخارجي لا يكونون قادرين على استشراف المستقبل أو صياغة هدف مشترك لتحقيقه.

في Advance HE، أعمل مع مؤسسات من مختلف أنحاء العالم على تطوير القدرات القيادية التي تمكّن من إحداث التغيير والتحول. ومن أكثر التحديات شيوعًا التي يطرحها أعضاؤنا هو الإرهاق الذي تعاني منه القيادات التنفيذية، وغالبًا ما يكون ناتجًا عن افتقار المستويات الوسطى إلى القدرة، والثقة، والعقليات اللازمة لاتخاذ إجراءات سريعة. وتعكس هذه التحديات فجوات في القدرات القيادية، إلى جانب ضعف الترابط بين المستويات التنفيذية والاستراتيجية والتشغيلية داخل المؤسسة. وعندما نركّز تطوير القدرات القيادية فقط على القيادات العليا، ونقصّر في الاستثمار في من هم في بداية مسارهم القيادي، فلا ينبغي أن نتفاجأ بهذه النتائج.


فجوة القيادة تتمحور حول المواءمة

إن تنمية إحساس مشترك بالهدف، وتمكين الأفراد من ممارسته باستقلالية، هو ما يسرّع عمليات التحول. وهذا الهدف ينبثق في أفضل حالاته من مختلف أفراد المؤسسة، عندما يفسّرون الرؤية ويمنحونها معنى. وفي المؤسسات المترابطة جيدًا، يأتي هؤلاء الأفراد من طبقات ومستويات متعددة — مستعدين للانخراط في عملية التغيير منذ مراحلها المبكرة — ويصبح التوافق بين المستويات التشغيلية والتنفيذية أكثر سهولة.

وعندما لا يوجد هدف مشترك، وحيث تكون الثقة بين المستويات محدودة، فإن غياب المواءمة يمكن أن يتطور بسرعة إلى مقاومة، مما يبطئ الزخم ويؤثر سلبًا على المعنويات.

إن وضوح الاتجاه يمكن أن يولّد توافقًا في الهدف يمكّن القادة عبر المؤسسة من اتخاذ المبادرات دون الحاجة إلى تفويض من الإدارة العليا. ولتحقيق ذلك بفعالية، يحتاج القادة إلى فهم الثقافة والسياق ومعالم البيئة المؤسسية، وأن يروا دورهم كجزء من صورة أكبر. وهنا تبرز أهمية التطوير.


إطار Advance HE للقيادة في التعليم العالي

يُحدّد إطار Advance HE للقيادة في التعليم العالي القيادة عبر ثلاث طبقات. في المركز توجد السمات الفردية — المهارات، والعقليات، والمعرفة التي يجسّدها القادة ويعملون على تطويرها. وتتناول الطبقة التالية السياق الذي يمارس فيه القائد دوره — الأشخاص (الطلبة، وأصحاب المصلحة، والزملاء)، والمكان (الموقع، والبيئة، والاقتصاد) الذي توجد فيه المؤسسة، والممارسات (كيفية إنجاز العمل). ويؤثر هذا السياق في كيفية ممارسة القيادة، وفي مدى سهولة توظيف السمات القيادية. أما عدم مراعاة السياق، فقد يؤدي إلى تأخير مبادرات التحول أو تعثرها، بل وإلى إرهاق الأفراد.

وتصف الطبقة الخارجية ما يسعى القادة إلى تحقيقه نيابةً عن مؤسساتهم — الأنشطة التي تدعم الثقافة والرؤية والاستراتيجية، وكذلك النتائج القابلة للقياس (مثل مؤشرات الأداء الرئيسية وغيرها)، والتأثيرات الخارجية من خلال البحث العلمي ونجاح الخريجين. عندما نتشارك الهدف، يمكننا العمل على مواءمة سمات القيادة مع الأولويات المؤسسية. ولتطوير قياداتنا، يمكننا العمل عبر طبقات هذا الإطار من خلال طرح أسئلة مثل: ما الذي يحتاج القادة إلى تحقيقه الآن من أجل المؤسسة؟ ماذا ينبغي على قادتنا أن يفعلوه بشكل مختلف لتنفيذ التغيير والحفاظ عليه؟ هل سيسهم سياقنا (الأشخاص، والأماكن، والممارسات) في تسريع التغيير أم سيعيقه؟ وما المعارف أو العقليات أو المهارات التي يجب تطويرها؟

إن الإجراءات التي نتخذها بناءً على ذلك تكون مدعومة برؤية شمولية للنظام بأكمله، ولكل من يقود ويعمل ضمنه. وعند المضي قدمًا بهذا النهج في ظل هدف مشترك، يتولد وضوح وطاقة حول عملية التعلّم — مما يجعل التطوير يتجاوز كونه مجرد برنامج تدريبي إضافي.


ما الذي يمكن تحقيقه

عندما يكون الهدف المشترك متجذرًا فعليًا عبر المؤسسة، يمكن الوثوق بالقادة ومنحهم الاستقلالية لتنفيذ أدوارهم دون الحاجة إلى طلب الإذن، لأنهم يدركون ما هو مطلوب منهم ولماذا. فهم على دراية بطبيعة الجامعة ومعالمها، مما يمكنهم من استباق مناطق التعقيد أو المقاومة، والتعامل معها بثقة. ويمكن معالجة الأزمات بسرعة أكبر وبالقرب من مصدرها، مما يتيح مساحة أوسع للتوجه نحو الخارج واستشراف الأفق.


لماذا يُعدّ هذا مهمًا الآن؟

في أوقات التغيير السريع والمتواصل، فإن كيفية تعاملنا مع القيادة تشكّل نجاح وسرعة مبادرات التحول لدينا، وكذلك مرونة مؤسساتنا. إن وجود هدف مشترك تدعمه قدرات قيادية جماعية متعددة المستويات في صميم مؤسساتنا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بكيفية تعاملنا مع الثقافة المؤسسية، وتحقيق طموحاتنا الاستراتيجية، وبناء كيان تعليمي مرن يستشرف المستقبل ويرتكز على التعلم المستمر.