UniNewsletter - Logo
تسجيل الدخول/التسجيل كـ

التأهيل للحياة الأكاديمية والصناعية والمدنية في عالمٍ متعدد الأقطاب في الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK)

التأهيل للحياة الأكاديمية والصناعية والمدنية في عالمٍ متعدد الأقطاب في الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK)

البروفيسور علم الدين، يسعدنا أن نستضيفكم في سلسلة مقابلات أضواء على القيادة ضمن النشرة الإخبارية الجامعية. هل يمكنكم أن تبدأوا باستعراض مسيرتكم في التعليم العالي، وصولًا إلى تعيينكم رئيسًا للجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK)؟

يسعدني أن أشارك هذه الرحلة مع النشرة الإخبارية الجامعية. إن مسيرتي في التعليم العالي تستند إلى قاعدة أكاديمية راسخة، والتزام مستمر بقيادة مؤسسية قائمة على البيانات، تسعى إلى التطوير والارتقاء. فقد كان تكويني العلمي في مجال العلوم التطبيقية، حيث حصلت على درجة الدكتوراه في الكيمياء العضوية من جامعة فريبورغ، ودرجة الماجستير في هندسة علوم المواد من المدرسة الوطنية العليا للمهندسين في الفنون الكيميائية والتكنولوجية. وعلى الرغم من أن بداياتي المهنية كانت في المختبر وقاعة الدرس — من جذوري في لبنان إلى مؤسسات أكاديمية دولية متعددة حول العالم — فإنني سرعان ما وجدت نفسي منجذبًا إلى القيادة المؤسسية.

وقبل انضمامي إلى الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK)، أمضيت جزءًا مهمًا من مسيرتي في جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا في الكويت، حيث حظيت بشرف شغل مناصب مدير الدراسات العليا والبحث العلمي، ونائب الرئيس للشؤون الأكاديمية، وأخيرًا رئيس الجامعة. وقد توّجت تلك المرحلة بقيادة المؤسسة خلال فترة تحوّل شامل عزّز المعايير الأكاديمية، ووسّع الإنتاج البحثي، ورفع مستوى الحضور الدولي، ورسّخ الاستدامة المالية والتشغيلية.

كان قراري بقبول رئاسة الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK) مدفوعًا بالمكانة الفريدة للمؤسسة، بوصفها جامعة عامة غير ربحية تعتمد النموذج الأمريكي، وتستند إلى أسس راسخة وتتمتع بإمكانات نمو كبيرة. وقد جذبني ما تتيحه هذه الفرصة من إمكانية قيادة المؤسسة وتوجيه تحوّلها إلى «جامعة نجم الشمال» — جامعة تقدّم تعليمًا يغيّر حياة الطلبة، وتعزّز البحث والابتكار، وتسهم إسهامًا ملموسًا في تنمية إمارة رأس الخيمة ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وتتمثّل رؤيتي هنا في تجاوز النموذج «الخطي» التقليدي للتعليم. في كل مرحلة من مسيرتي المهنية، كان إيماني الموجِّه واضحًا: عندما تتناغم الرؤية والأفراد والتنفيذ، تستطيع الجامعات أن تُحدث أثرًا عميقًا في حياة الأفراد وفي المجتمعات التي تخدمها.


ناقش عددٌ من المساهمين مؤخرًا في النشرة الإخبارية الجامعية مسألة التدويل الملحّة، ولا سيما التحوّل الجغرافي اللافت، مع تغيّر أنماط حركية الطلبة وظهور مراكز إقليمية جديدة. ويُنظر إلى الشرق الأوسط — ولا سيما دولة الإمارات العربية المتحدة — على نحو متزايد بوصفه ملتقى للتعليم العالمي. كيف ترون موقع الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK) ضمن هذا المشهد العالمي المتحوّل؟ وبصورة خاصة، ما الدور الفريد الذي يمكن أن تؤدّيه الجامعة في مدّ الجسور بين الشرق والغرب، أكاديميًا وثقافيًا؟

إن إعادة تشكيل أنماط حركية الطلبة والتعاون الأكاديمي عالميًا تُعدّ من أبرز التحوّلات في التعليم العالي اليوم. ومع تنوّع المسارات التقليدية وظهور مراكز إقليمية جديدة، نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها ليس فقط كوجهة تعليمية، بل كبوتقة يلتقي فيها الشرق والغرب فكريًا وثقافيًا واقتصاديًا.

وفي هذا السياق المتطوّر، تعمل الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK) بالفعل كمؤسسة دولية حقيقية. إذ يجمع حرمها الجامعي طلبة من أكثر من 60 جنسية، ويشكّل الطلبة الدوليون نحو 70% من إجمالي عدد الطلبة، بمن فيهم المقيمون لفترات طويلة وطلبة التعليم العابر للحدود. ومن ثمّ، فإن هذا التنوع يُعاش يوميًا، وهو متجذّر في النسيج الأكاديمي والاجتماعي للجامعة.

وبعملها وفق النموذج الأمريكي للتعليم العالي، تجمع الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK) بين المعايير الأكاديمية العالمية والملاءمة الإقليمية. ونحن نعمل بصورة مقصودة على تعزيز شراكات دولية عبر أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا، مع التركيز على البحث المشترك، والبرامج المصمَّمة بالتعاون، وتعاون أعضاء هيئة التدريس، وحركية الطلبة ذات المعنى. كما أن موقعنا في إمارة رأس الخيمة — التي تشهد تقدمًا متسارعًا في مجالات الصناعة والاستدامة والابتكار — يتيح لنا ترسيخ التعلم العالمي في تطبيقات عملية واقعية.

ثقافيًا، تعكس الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK) القيم الأوسع لدولة الإمارات القائمة على الانفتاح والتعايش والاحترام المتبادل. فالتنوّع في حرمنا الجامعي يعزّز حوارًا حقيقيًا بين الثقافات بدلًا من تدويل رمزي، ويُعدّ الطلبة للتعامل مع التعقيد، والقيادة الشاملة، والنجاح في بيئات مهنية متعددة الثقافات.

وفي نهاية المطاف، تكمن المساهمة الفريدة للجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK) في قدرتها على ترجمة المعرفة العالمية إلى أثر إقليمي، والرؤية الإقليمية إلى أهمية عالمية. ومن خلال بناء جسور أكاديمية وثقافية ومؤسسية بين الشرق والغرب، نسعى إلى ترسيخ مكانة الجامعة بوصفها ملتقى موثوقًا للمواهب والأفكار والابتكار في عالم يتجه على نحو متزايد نحو التعددية القطبية.


وفي سياق متصل، ومع إعادة الجامعات حول العالم النظر في عرضها القيمي، كيف توفّقون بين التنافسية العالمية والملاءمة المحلية، لا سيما في تلبية احتياجات اقتصاد المنطقة ومجتمعها؟

يُعدّ هذا من أبرز التحدّيات القيادية التي تواجه الجامعات اليوم. فكثيرًا ما تُطرَح التنافسية العالمية والملاءمة المحلية بوصفهما أولويتين متعارضتين، غير أن التجربة العملية تُظهر أن قوّتهما الحقيقية تتجلّى عندما يُسعى إليهما معًا وبصورة متكاملة تعزّز إحداهما الأخرى.

في الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK)، نعتمد في تحقيق هذا التوازن على توافق مقصود. فعلى الصعيد العالمي، نظلّ راسخين في النموذج الأمريكي للتعليم العالي، وفي المعايير الأكاديمية الصارمة، والاعتمادات الدولية، ومخرجات التعلّم المقاسة وفق مؤشرات عالمية. وتضمن هذه العناصر أن تكون شهادة الجامعة قابلة للنقل عبر الحدود، وذات مصداقية، وقادرة على المنافسة عالميًا. وفي الوقت ذاته، لم يعد الاعتراف العالمي اليوم قائمًا على السمعة وحدها، بل بات يعتمد بصورة متزايدة على الأثر الملموس القابل للإثبات.

على الصعيد المحلي، تُقاس ملاءمتنا بمدى فاعليتنا في خدمة إمارة رأس الخيمة ودولة الإمارات العربية المتحدة. ويعني ذلك مواءمة البرامج الأكاديمية، وأجندات البحث، ومسارات التعلّم التطبيقي مع الأولويات الاقتصادية والمجتمعية للإمارة والدولة، سواء في مجالات التصنيع المتقدم، والتقنيات الرقمية، والاستدامة، والسياحة، والسياسات العامة، أو الصناعات الناشئة. كما نعمل عن كثب مع الجهات الحكومية، وشركاء الصناعة، وأصحاب المصلحة في المجتمع لضمان أن تظلّ مناهجنا مواكِبة، وخريجونا قابلين للتوظيف، وأبحاثنا قابلة للتطبيق على تحدّيات واقعية.

ويُبنى الجسر بين البعد العالمي والبعد المحلي من خلال التعلّم التطبيقي والشراكات. فنحن نركّز على التدريب العملي، والمناهج المستنيرة بمتطلبات الصناعة، والبحث الجامعي في مرحلة البكالوريوس، والمشاريع المرتبطة بالمجتمع، بما يتيح للطلبة تطبيق المعرفة العالمية في سياق إقليمي. وبالتوازي مع ذلك، نعمل على تعزيز التعاون البحثي الذي يعالج قضايا محلية وإقليمية، ويسهم في الوقت ذاته في إثراء المعرفة العالمية، ولا سيما في المجالات المرتبطة بالاستدامة والقدرة المجتمعية على الصمود.

وبناءً على ذلك، فإن عرضنا القيمي واضح: معايير عالمية ذات غاية وأثر محليين. ومن خلال إعداد طلبة يتمتعون بكفاءة دولية راسخة ومتجذّرين بعمق في المنطقة التي يخدمونها، تسهم الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK) في تعزيز التنافسية والملاءمة معًا، بما يضمن أن يكون التميّز ليس مفهومًا مجرّدًا، بل ذا معنى، وقابلًا للقياس، ومرتبطًا بالمجتمع.


تتطلّب القيادة في التعليم العالي اليوم القدرة على التعامل مع حالة من عدم اليقين — سياسيًا واقتصاديًا وديموغرافيًا. ما المبادئ القيادية التي ترشدكم أكثر خلال فترات التغيير السريع والاضطراب؟

إن التعامل مع المشهد الراهن للتعليم العالي يقتضي الانتقال من أنماط الإدارة التقليدية الصارمة إلى شكل أكثر ديناميكية من الرشاقة الاستراتيجية. تسترشد قيادتي بمبدأ مفاده أن الاضطراب — سواء كان تكنولوجيًا مثل الذكاء الاصطناعي أو اقتصاديًا — ينبغي النظر إليه بوصفه محفّزًا لتطوّر المؤسسة، لا تهديدًا لها. وفي الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK)، يعني ذلك الابتعاد عن الخطط «الثابتة» الممتدة لخمس سنوات، واعتماد إطار عمل مرن واستجابي يتيح لنا التحرك بسرعة. وأنا أؤمن بترسيخ قدرة مؤسسية على الصمود، من خلال بناء ثقافة تمكّن أعضاء هيئة التدريس والموظفين من التجربة والابتكار، مع ضمان أن يستند اتخاذ القرار إلى البيانات، بحيث تظل مواردنا متوافقة على الدوام مع الاحتياجات المتغيرة بسرعة في أسواق العمل العالمية والمحلية.

ويتمثّل المبدأ الثاني — وربما الأهم — في التمركز حول الطالب والقيادة القائمة على العلاقات. ففي فترات عدم اليقين، يزداد العنصر الإنساني أهمية. وأسعى إلى القيادة من خلال خلق بيئة «شبيهة بالعائلة» يُنظر فيها إلى كل طالب ويُدعَم بوصفه فردًا متميّزًا. وتنبع هذه الفلسفة من إيماني بأن التعليم عملية إنسانية قائمة في جوهرها على العلاقات. ومن خلال الاستثمار في الإرشاد والتوجيه، والحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة وشفافة مع مجتمعنا الجامعي، نبني الثقة اللازمة لاجتياز التغيير معًا. ويكتسب هذا النهج «المتمحورة حول الإنسان» أهمية خاصة مع دمج التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي؛ إذ يجب أن نضمن أن يسهم التحوّل الرقمي في تعزيز الروابط الإنسانية الأساسية التي تُعرّف التجربة الجامعية، لا في استبدالها.

وأخيرًا، أؤمن إيمانًا عميقًا بالقيادة القائمة على الثقة والمساءلة. فالفِرق القوية تزدهر عندما يضع القادة توقعات واضحة، ويفوّضون الصلاحيات، ويحاسبون أنفسهم والآخرين على النتائج. وفي البيئات غير المستقرة، تنتقل الثقة بالعدوى حين تُظهر القيادة اتساقًا ونزاهة وثباتًا هادئًا؛ وعندها تكون المؤسسات أكثر قدرة على التعامل مع التعقيد والخروج منه أكثر قوة.

بالانتقال إلى طلبة الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK)، نلاحظ أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتغيّر متطلبات سوق العمل تعيد تشكيل ما يحتاجه الطلبة من التعليم العالي. كيف تتكيّف الجامعة مع هذا الواقع من حيث برامجها الأكاديمية ونماذجها التعليمية لإعداد خريجين لوظائف قد لا تكون موجودة بعد؟

في الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK)، نعمل وفق إطار استراتيجي نطلق عليه «استراتيجية نجم الشمال»، صُمّم خصيصًا للاستجابة لحقيقة أننا نُعدّ طلبة لسوق عمل ديناميكي. فنحن ننظر إلى التعليم بوصفه أساسًا لمسار تعلّم مدى الحياة. ولتحقيق ذلك، ندمج في كل برنامج مزيجًا قويًا من الكفاءات التقنية والمهارات الإنسانية الجوهرية، مثل القدرة على التكيّف، والتفكير النقدي، والقيادة الأخلاقية. وهدفنا هو ضمان أن تظل مناهجنا متوازنة وموجَّهة نحو المستقبل، ومتّسقة بصورة مباشرة مع الاحتياجات المتطوّرة للقوى العاملة العالمية ورؤية دولة الإمارات 2030.

ويُعدّ برنامج «الشهادات المصغّرة» حجر الزاوية في هذا التكيّف، حيث سيصبح إلزاميًا رسميًا ابتداءً من ربيع عام 2026. ومن خلال شراكات استراتيجية مع جهات عالمية رائدة، بات بإمكان طلبتنا الحصول على شهادات معترف بها في الصناعة من مزوّدين مثل Google وIBM وMeta وMicrosoft، إلى جانب مقرّراتهم الأكاديمية التقليدية. ويضمن هذا النهج «التراكمي» في التعليم أن يمتلك طلبتنا، حتى قبل تخرّجهم، مهارات جاهزة لسوق العمل في مجالات مثل تحليل البيانات، والأمن السيبراني، والتسويق الرقمي. ومن خلال دمج هذه الشهادات، نعمل على إنشاء منظومة رقمية متكاملة تُمكّن الطلبة من التميّز والتخصّص مع ظهور صناعات جديدة.

وعلاوة على ذلك، نُحرز تقدمًا ملحوظًا في مجالات التعليم المتخصص، مثل برنامج بكالوريوس العلوم في الذكاء الاصطناعي، وبرامج التخصص الفرعي في الذكاء الاصطناعي لطلبة الهندسة وإدارة الأعمال. فهذه البرامج لا تقتصر على تعليم الطلبة كيفية استخدام التكنولوجيا، بل تُعدّهم للقيادة في بيئة «الصناعة 5.0» حيث تتكامل الإبداعية المتمحورة حول الإنسان مع الكفاءة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

ويتمثّل الهدف الشامل للجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK) في تخريج أفراد لا يتمتعون بالكفاءة التقنية فحسب، بل أيضًا بالمرونة الفكرية، والأسس الأخلاقية الراسخة، والقدرة على الصمود في مواجهة التغيير. ومن خلال الجمع بين قواعد أكاديمية قوية، وتعلّم تجريبي، ومهارات موجَّهة نحو المستقبل، نُعِدّ طلبتنا ليس فقط لأول وظيفة سيتولّونها، بل للأدوار المتعددة التي سيشكّلونها ويعيدون تشكيلها على مدار حياتهم المهنية.


وبعيدًا عن اعتبارات قابلية التوظيف، تتجاوز توقعات الطلبة اليوم مجرد الحصول على شهادة، لتشمل المعنى، والرفاه، والأثر. كيف تُسهم الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK) في إعداد خريجين ليسوا فقط جاهزين لسوق العمل، بل مواطنين عالميين فاعلين؟

إن توقعات الطلبة اليوم تمتد إلى ما هو أبعد من نيل الدرجة الأكاديمية. فهم يسعون على نحو متزايد إلى الإحساس بالمعنى والانتماء والرفاه، وإلى فرصة الإسهام الإيجابي في المجتمع. والجامعات التي تفشل في الاستجابة لهذا البعد الإنساني الأوسع تُخاطر بتخريج أفراد مؤهّلين تقنيًا، لكنهم منفصلون عن محيطهم وغير منخرطين فيه.

في الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK)، نتبنّى مقاربة شمولية لتنمية الطلبة. فالصّرامة الأكاديمية تظلّ ركيزة أساسية، لكنها تندمج ضمن منظومة أوسع تُعنى عن قصد بتنمية الشخصية، والرفاه، والمسؤولية المدنية. ويعترف نموذجنا المتمحور حول الطالب بأن النمو الفكري والتطوّر الشخصي عمليتان لا تنفصلان.

ونعمل على إعداد مواطنين عالميين فاعلين أولًا من خلال تعليم قائم على الغاية. فعبر مختلف التخصصات، نشجّع الطلبة على ربط تعلّمهم بتحديات مجتمعية واقعية، سواء تعلّقت بالاستدامة، أو تنمية المجتمع، أو السياسات العامة، أو أخلاقيات التكنولوجيا. ومن خلال التعلّم القائم على المشاريع، والبحث الجامعي في مرحلة البكالوريوس، والمبادرات المرتبطة بالمجتمع، يُدعى الطلبة إلى رؤية أنفسهم ليس فقط مهنيين مستقبليين، بل مساهمين في تحقيق الصالح العام.

ولا تقلّ أهمية عن ذلك مسألة رفاه الطلبة وإحساسهم بالانتماء. فنحن نعمل على تعزيز خدمات الإرشاد الأكاديمي، والتوجيه، والدعم النفسي، وبرامج الحياة الطلابية لضمان شعور الطلبة بالدعم على الصعيدين الأكاديمي والشخصي. فبيئة جامعية شاملة وآمنة وقائمة على التعاطف تُمكّن الطلبة من الازدهار، وبناء القدرة على الصمود، وتنمية المهارات البين-شخصية الضرورية للقيادة في سياقات متنوعة.

وأخيرًا، وكما ذكرت سابقًا، يمنح الحرم الجامعي للجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK)، بطابعه الدولي العميق الذي يجمع طلبة من أكثر من 60 جنسية، تجربة معيشة حقيقية للمواطنة العالمية. فالتفاعل اليومي عبر الثقافات يعزّز التعاطف، والكفاءة العابرة للثقافات، واحترام الاختلاف، ويُعدّ الخريجين للانخراط البنّاء في عالم تعدّدي

وخلاصة القول، لا يتمثّل هدف الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK) في تخريج طلبة قابلين للتوظيف فحسب، بل في إعداد أفراد مفكّرين، راسخين في قيمهم، وواعين اجتماعيًا؛ خريجين يجمعون بين الكفاءة المهنية والغاية، وبين الطموح والمسؤولية.


وأخيرًا، كما أشرنا، شهدت الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK) نموًا سريعًا على صعيد الطموح والحضور المؤسسي. بصفتكم رئيسًا للجامعة، ما رؤيتكم بعيدة المدى لها، وما أبرز المحطات التي تودّون تحقيقها خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة؟

على المدى الطويل، فإن رؤيتي للجامعة واضحة تمامًا: أن تصبح الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK) «جامعة نجم الشمال» لإمارات الدولة الشمالية — مؤسسة تحظى باحترام أكاديمي، ومرتبطة عالميًا، ومستدامة ماليًا، ومتجذّرة بعمق في خدمة المجتمع.

وخلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، هناك عدد من المحطات التي أودّ تحقيقها بشكل خاص.

أولًا، نجاح الطلبة وتجربتهم الجامعية. أطمح إلى أن تُعرَف الجامعة على نطاق واسع بمنظومة متكاملة وسلسة متمحورة حول الطالب، تدعم تقدّمه الأكاديمي ورفاهه وقابليته للتوظيف، وينعكس ذلك في معدلات احتفاظ قوية، وتخرّج في الوقت المحدد، ونتائج إيجابية للخريجين.

ثانيًا، التميّز الأكاديمي والبحثي. ويشمل ذلك محفظة برامج مركّزة وذات صلة، تتماشى مع احتياجات القوى العاملة المستقبلية، وتعزيز مكانة الاعتماد الأكاديمي، وتحقيق ارتفاع ملموس في البحوث ذات الأثر العالي، ولا سيما الأبحاث التي تعالج التحديات الإقليمية والعالمية في مجالات الاستدامة والابتكار والتنمية المجتمعية.

ثالثًا، الحضور العالمي المقترن بالملاءمة الإقليمية. أودّ أن أرى الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK) راسخة الموقع في التصنيفات والشبكات الدولية، لا بوصفها جهة طموحة تسعى للدخول، بل مساهمًا موثوقًا ومعترفًا به، معروفًا بتعاونه الدولي، وحرمِه الجامعي المتنوّع والمتفاعل، وشراكاته الأكاديمية الهادفة عبر الشرق والغرب.

رابعًا، التكامل العميق مع الصناعة والمجتمع. ينبغي أن تُنظر إلى الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK) كشريك موثوق للحكومة والقطاع الصناعي والمجتمع المدني، يسهم بالمواهب والأفكار والبحث العلمي والتعليم التنفيذي، بما يدعم التنويع الاقتصادي والتقدّم الاجتماعي في رأس الخيمة وخارجها.

وأخيرًا، الاستدامة والرشاقة المؤسسية. فوجود نموذج مالي متين، وحوكمة قوية، وثقافة قائمة على المساءلة والتحسين المستمر، يُعدّ أمرًا أساسيًا لضمان بقاء الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK) قادرة على التكيّف في بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين.