UniNewsletter - Logo
تسجيل الدخول/التسجيل كـ

نحو الابتكار، الشمولية والريادة الإقليمية:

نحو الابتكار، الشمولية والريادة الإقليمية:

البروفيسورة ديما، إنه لشرف كبير لنا أن نرحّب بك كإحدى الشخصيات القيادية البارزة في النشرة الإخبارية الجامعية، ولا سيما بمناسبة تولّيك منصبك الجديد كعميدة لكلية عدنان القصار لإدارة الأعمال (AKSOB) في الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU). هلّا بدأتِ بتعريف قرّائنا بمسارك المهني حتى الآن؟

رحلتي المهنية تمتد لأكثر من عقدين من الزمن في بيئات متنوعة تشمل الأكاديمية والقيادة والسياسات، في لبنان والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية. منذ بداياتي في المجال الأكاديمي، كان يقودني إيمان عميق بقوة التعليم في تمكين الأفراد والنهوض بالمجتمعات. سواء من خلال أبحاثي في المسؤولية الاجتماعية للشركات والاستدامة، أو من خلال المناصب التنفيذية — مثل شغلي منصب نائبة الرئيس وعميدة في الجامعة الكندية بدبي — فقد تمحورت رسالتي دائمًا حول بناء مؤسسات هادفة تمكّن الأجيال القادمةوكل خطوة على هذا الطريق عزّزت قناعتي بأن القيادة الأكاديمية الحقيقية تكمن في ربط البحث العلمي بالتحديات والفرص الواقعية. واليوم، في كلية عدنان القصار لإدارة الأعمال، أحمل هذا الالتزام الدائم بالأثر والتميّز إلى سياق يهمني بعمق — لبنان والمنطقة على نطاق واسع.

 

كما أشرتِ، فقد شغلتِ أدوارًا قيادية في سياقات متنوعة. عند العودة إلى الوراء، ما هو الخيط المشترك الذي ترينه في مسيرتك، وكيف يوجّه رؤيتك لمستقبل التعليم العالي في المنطقة؟

عند النظر إلى الماضي، فإن الخيط الذي ربط باستمرار جميع جوانب مسيرتي هو السعي إلى إحداث أثرٍ ملموس من خلال التعليم. سواء كنتُ أساهم في صياغة السياسات، أو أوجّه الطلاب، أو أجري الأبحاث، أو أقود المؤسسات الأكاديمية، فقد رأيت دائمًا أن المعرفة تُعد محفّزًا للتحوّل. فالمعرفة لا يكفي أن تُعلِم — بل يجب أن تُلهم أيضًا. هذا الإيمان هو ما صاغ رؤيتي للتعليم العالي كمنصّة للتقدّم الشمولي. إنه يعني إنشاء بيئات تعليمية متنوّعة، متطلّعة إلى المستقبل، وملتزمة بعمق بالقيادة الأخلاقية. وفي كل دور تولّيته، عملت على ترسيخ هذه القيم — ليس فقط في البنى المؤسسية، بل في الأشخاص أيضًا.

 

لقد واجه لبنان والمنطقة الأوسع اضطرابات اقتصادية واجتماعية هائلة في السنوات الأخيرة. كيف ترين دور الجامعات في الإسهام في تعزيز الصمود وإعادة البناء؟

في مناطق مثل منطقتنا، تتحمّل الجامعات مسؤولية عميقة تتجاوز الجانب الأكاديمي. فهي من بين المؤسسات القليلة التي احتفظت بثقة الجمهور، وهذه الثقة أمر حيوي في أوقات عدم اليقين. في لبنان وفي العالم العربي، يُطلب من الجامعات أن تقوم بما هو أكثر من التعليم — إذ يجب أن تسهم بفاعلية في تعزيز الصمود، وترسيخ التماسك الاجتماعي، ودعم مسار التعافي. فهي أماكن تُولد فيها الأفكار، ويتعلّم فيها الجيل الجديد أن يحلم من جديد، حيث لا يُدرّس الأمل فحسب، بل يُمارس أيضًا. في الجامعة اللبنانية الأميركية، وبشكل خاص في كلية عدنان القصار لإدارة الأعمال، نهدف إلى توظيف رصيدنا الأكاديمي لدفع عجلة الابتكار، ودعم تمكين الشباب، والمساعدة في إعادة بناء الثقة المدنية. ومن خلال ذلك، نعزّز الدور المحوري الذي يجب أن تؤديه الجامعات في بناء مجتمعات مستقرة وشاملة.

 

الجامعة اللبنانية الأميركية متجذّرة بقوة في لبنان، لكنها تعمل في منظومة أكاديمية عالمية. كيف توازنين بين القدرة التنافسية العالمية والالتزام بتلبية الاحتياجات الخاصة بالسياق المحلي والإقليمي؟

في عالمنا المترابط اليوم، يجب أن نقاوم إغراء النظر إلى المسؤوليات العالمية والمحلية باعتبارها متعارضة. في كلية عدنان القصار لإدارة الأعمال، نفخر باعتماد AACSB والاعتراف العالمي الذي يتيحه لنا — لكننا ندرك أيضًا أن الصلة تبدأ من الوطن. فلبنان يقدّم سياقًا فريدًا — غنيًا بالمواهب ولكنه مثقل بالتحديات. وواجبنا أن نُزوّد الطلاب بالقدرة على التميز على المنصات الدولية مع بقائهم متجذرين في واقع مجتمعاتهم. وهذا يعني تصميم برامج تخاطب الجانبين معًا — من خلال دمج أحدث الأفكار في عالم الأعمال مع فهم عميق للاحتياجات الإقليمية، مثل التعافي الاقتصادي، وهجرة الشباب، والإدماج الرقمي، وريادة الأعمال. إن الموازنة بين المعايير العالمية والغاية المحلية ليست مجرد استراتيجية — بل هي ضرورة.

 

تُطالَب كليات إدارة الأعمال حول العالم بالتكيّف مع التغييرات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية السريعة. من وجهة نظرك، ما هو التحوّل الأكثر إلحاحًا الذي يحتاجه تعليم إدارة الأعمال اليوم؟

لم يعد بإمكان تعليم إدارة الأعمال أن يظل رد فعل للأحداث. فالعالم يتغيّر بسرعة — مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي، وتغير المناخ، وتطور أسواق العمل، والاضطرابات الاجتماعية. يجب أن تصبح كليات إدارة الأعمال مختبرات للاستعداد للمستقبل. علينا أن نُرسّخ المرونة في كل ما نقوم به — بدءًا من مناهجنا الدراسية، وصولًا إلى أساليبنا التعليمية، وحتى طرق تفاعلنا مع مجتمعاتنا. في كلية عدنان القصار لإدارة الأعمال، نعمل على دمج مجالات محورية مثل الذكاء الاصطناعي، ومقاييس الاستدامة، والريادة الرقمية، ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG)، ليس كمواد اختيارية أو إضافية، بل كأعمدة أساسية. التحوّل المطلوب لا يتعلق بمجاراة الاتجاهات فحسب، بل يرتبط أكثر بتوقّعها وتمكين الطلاب من القيادة بثقة ووعي أخلاقي.

 

أنتِ معروفة على نطاق واسع بعملك في مجال المسؤولية الاجتماعية للشركات والاستدامة. لماذا ترين أن هذه القيم أساسية لمستقبل الأعمال، وكيف يمكن للجامعات أن تضمن أنها ليست مجرد إضافات ثانوية أو أفكار لاحقة في مناهجها الدراسية؟

بالنسبة لي، فإن المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR) والاستدامة ليستا أفكارًا مجردة — بل هما ضرورات عملية عميقة. لقد ركّز بحثي الأكاديمي منذ فترة طويلة على كيفية مساهمة الشركات — وضرورة مساهمتها — بشكل إيجابي في المجتمع والبيئة. لم تعد هذه القيم مجرد “ميزة إضافية جميلة”، بل أصبحت أساسية للنجاح والشرعية على المدى الطويل. يجب أن تلعب الجامعات دورًا رائدًا في جعل هذا النهج أمرًا سائدًا. في كلية عدنان القصار لإدارة الأعمال، نحن ندمج الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية عبر برامجنا، وأجنداتنا البحثية، وشراكاتنا. نريد لطلابنا أن يتخرجوا ليس فقط كمهنيين أكفاء، بل كقادة أخلاقيين يدركون أن عالم الأعمال يجب أن يكون جزءًا من الحل — لا جزءًا من المشكلة.

 

عندما تفكرين في الجيل القادم من خريجي إدارة الأعمال، ما هي الصفات التي ترين أنه يجب أن يتحلّوا بها ليتمكّنوا من مواجهة العالم الذي سيرثونه؟

العالم الذي يدخل إليه خريجو اليوم يختلف اختلافًا جذريًا عن العالم الذي عرفناه قبل جيل مضى. إنه أكثر ترابطًا، وأكثر تقلبًا، وأكثر تطلبًا للمرونة والغاية. يجب على طلابنا أن يتحلّوا بـ القدرة على التكيّف أي القدرة على التحوّل والتعلم المستمر. كما يجب أن يتحلّوا بـ التعاطف أي القدرة على فهم وجهات النظر المتنوعة والقيادة بشمولية. ويجب أن يقودهم الهدف أي وضوح القيم التي توجه قراراتهم في أوقات الاستقرار كما في أوقات عدم اليقين. في كلية عدنان القصار لإدارة الأعمال، نسعى جاهدين لتنمية هذه الصفات لا من خلال ما ندرّسه فحسب، بل من خلال أسلوبنا في التفاعل مع طلابنا، وتوجيههم، وتمكينهم يوميًا.

 

إذا نظرتِ إلى عقد من الآن، ما نوع الأثر المستدام الذي تودّين أن تتركه كلية عدنان القصار لإدارة الأعمال — على طلابها، ومجتمعها، والمنطقة بشكل أوسع؟

رؤيتي لكلية عدنان القصار لإدارة الأعمال متجذّرة في الأثر. أريد أن أبني كلية إدارة أعمال لا تهيّئ الطلاب لسوق العمل فحسب، بل للحياة أيضًا — كلية تجسّد الابتكار والشمولية والريادة الإقليمية. أحد أهدافي هو تعزيز الجسر بين الأكاديمية والصناعة بحيث يكون خريجونا ليسوا مستعدين للانخراط في سوق العمل فحسب، بل قادرين أيضًا على تحويله. وآمل أنه بعد عقد من الزمن، يُنظر إلى الكلية ليس فقط كإحدى أبرز كليات إدارة الأعمال في المنطقة، بل كنموذج لما يعنيه أن تقود بنزاهة وارتباط بالواقع ووضوح في الغاية. وفي نهاية المطاف، أريد لطلابنا أن يغادروا الكلية ليس ومعهم شهادة فقط، بل ومعهم رسالة — أن يكونوا جزءًا من التغيير الذي يتطلعون إلى رؤيته.