UniNewsletter - Logo
تسجيل الدخول/التسجيل كـ

التعليم المستدام: حماية الأفراد وضمان الجودة لتحقيق النجاح المؤسسي

التعليم المستدام: حماية الأفراد وضمان الجودة لتحقيق النجاح المؤسسي

البروفيسورة المزوغي ، نشكركم جزيل الشكر على موافقتكم على التحدث إلى النشرة الإخبارية الجامعية اليوم والانضمام إلى نخبة القيادات التي استضفناها في سلسلة مقابلاتنا. هل يمكنكم أن تبدؤوا بمشاركتنا مسيرتكم الأكاديمية حتى الآن، مع توضيح أبرز المحطات التي قادتكم إلى منصبكم الحالي كنائبة لرئيس الجامعة للشؤون الاكاديمية لجامعة برمنغهام دبي (UOBD)؟

بدأت مسيرتي المهنية في القطاع المالي، حيث عملت في مجال التأمين في المملكة المتحدة. وقد وجدت نفسي في المجال الأكاديمي إلى حدٍّ ما بمحض الصدفة، بعدما بدأت دراسة الدكتوراه في إدارة المعرفة وعُرضت عليّ فرصة للتدريس بصفة محاضِرة متعاقدة. وكانت تلك بداية شغف حقيقي بالتعليم وبإحداث أثر إيجابي. كما عملت في مؤسسات التعليم العالي في المملكة المتحدة لأكثر من ستة عشر عامًا، وشملت مسؤولياتي نطاقًا واسعًا من مهام التدريس إلى جانب تولي بعض المناصب القيادية، متدرجةً في مساري المهني خطوةً بعد أخرى. وبعد ذلك، انتقلت إلى منطقة الخليج لتولي مناصب قيادية عليا، شملت منصبي نائبة رئيس الجامعة ورئيسة الجامعة في مؤسسات تعليمية في سلطنة عُمان ومملكة البحرين على التوالي. وقد أسهمت هذه التجارب، كلٌّ على حدة ومجتمعةً، في تشكيل المسار الذي قادني إلى منصبي الحالي كأول امرأة تتولى منصب نائبة رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية في جامعة برمنغهام، وهو منصب أعتز به اعتزازًا كبيرًا.


كما أوضحتم، فقد توليتم قيادة مؤسسات تعمل في سياقات تعليمية وثقافية مختلفة للغاية. كيف تكيّف نهجكم القيادي مع هذه السياقات المتنوعة؟ وما هي الصفات الأساسية التي ظلت ثابتة بغض النظر عن المكان؟

أؤمن في الأساس بأن خبراتي في القطاع الصناعي منحتني منظورًا قويًا وشاملًا ما زلت أستند إليه رغم الاختلافات بين البيئات التعليمية والبيئات الصناعية. كما أن اطلاعي على نماذج متنوعة من مؤسسات التعليم العالي، بما في ذلك المؤسسات الحكومية والخاصة والمتخصصة والشاملة، أتاح لي تطوير فهم عميق للعوامل التي تؤثر في النجاح داخل البيئة الجامعية. وقد أدى عملي في مؤسسات صغيرة ومتخصصة، إلى جانب مؤسسات كبيرة ومعقدة، إلى تطور أسلوبي القيادي بما يتناسب مع متطلبات كل سياق. وفي بعض الأحيان يكون ذلك استجابة طبيعية للظروف، وفي أحيان أخرى يكون جهدًا استراتيجيًا مقصودًا ومدروسًا بعناية. ومع ذلك، هناك أمران ظلا ثابتين على مر السنين، وهما التركيز على الجودة والتركيز على الأفراد. التعليم استثمار طويل الأمد، ويُعد الحفاظ على جودة العملية التعليمية أمرًا بالغ الأهمية. فالأفراد هم المحرك الحقيقي للمؤسسة. وعندما يشعرون بأن أصواتهم مسموعة، وأنهم يحظون بالحماية والتقدير، يصبحون أكثر استعدادًا لمشاركتك رحلة تحقيق النجاح المؤسسي. لذلك، تظل الجودة والأفراد عنصرين ثابتين بغض النظر عن السياق أو المؤسسة.


وفي هذا السياق، وبالنظر إلى فهمكم العميق لكلٍّ من النظم التعليمية الغربية والعربية، كيف ترون إمكانية أن تعزز الجامعات التقارب بين المنظورات الثقافية المختلفة لتقديم تجارب تعليمية أكثر شمولًا وارتباطًا بالسياق العالمي؟

تتحدث كل مؤسسة تقريبًا عن التنوع الثقافي، لكن القليل منها فقط ينجح في تحقيقه فعليًا. ويتجلى التنوع الثقافي الحقيقي على أفضل وجه عندما تدمج المؤسسات وجهات نظر متنوعة في كل ما تقوم به، وعندما تعكس السياسات تنوع الأفراد، وتحمي الإجراءات جميع أصحاب المصلحة، ويصبح التنوع جزءًا أصيلًا من المؤسسة لا مجرد عنصر مضاف إليها. وليس تحقيق ذلك بالأمر السهل، إلا أن هذا لا يعني ألا نسعى إليه. ففي عالمنا المترابط اليوم، تقع على عاتقنا مسؤولية تيسير هذا الأمر لمتعلمينا. وقد خطت العديد من المؤسسات بالفعل خطوات كبيرة في هذا الاتجاه من خلال توفير منصات للتبادل الثقافي عبر برامج تنقل الطلبة وأعضاء هيئة التدريس. كما تبنت مؤسسات كثيرة سياسات توظيف تعزز التنوع بصورة حقيقية. أما التحدي التالي الذي يواجه الجامعات، فيتمثل في ضمان تكافؤ الفرص بما يتيح لجميع العاملين الحصول على الدعم اللازم للنمو والتطور جنبًا إلى جنب مع المؤسسة. ويُعد البحث العلمي أيضًا وسيلة فعالة لتعزيز الفهم الثقافي وتوفير تجارب تعليمية أكثر شمولًا. ففرق البحث التي تضم أفرادًا من خلفيات متنوعة تكون أكثر قدرة على تقديم ابتكارات بحثية تعكس تنوع المجتمعات التي نعمل فيها.


إلى أي مدى لا يزال تكوينكم الأكاديمي في مجال إدارة المعرفة يؤثر في الطريقة التي تديرون بها المؤسسة يوميًا؟ وما الدروس المستفادة من هذا التخصص التي يمكن أن تساعد الجامعات على ضمان بقاء برامجها مواكبة للاحتياجات المتغيرة لسوق العمل؟

اخترت دراسة الدكتوراه في إدارة المعرفة تحديدًا بسبب الطبيعة الخالدة لهذا التخصص. فإدارة المعرفة أمر سنظل بحاجة إلى أخذه بعين الاعتبار بغض النظر عن القطاع الذي نعمل فيه. ومن هذا المنطلق، ما زلت متأثرة إلى حد كبير بتكويني الأكاديمي وبالحاجة المستمرة إلى التفكير في كيفية جمع المعرفة والاستفادة منها، والأهم من ذلك، كيفية مشاركتها. وعلى الرغم من أن الجامعات تُعد، إلى حد كبير، حاضنةً لإنتاج المعرفة، فإنها لا تنجح دائمًا بالقدر الكافي في مشاركة هذه المعرفة، سواء داخل المؤسسة نفسها أو، وهو الأهم، خارجها. ويعود ذلك جزئيًا إلى أنه في بيئة جامعية كبيرة ومعقدة، قد تضيع المعرفة بسهولة أو يصعب تتبعها. غير أن هذا الواقع يؤكد الحاجة إلى وجود أنظمة قوية تتيح توثيق المعرفة وتبادلها. وعلى المستوى الداخلي، فإن الفوائد المالية المترتبة على الإدارة الفعالة للمعرفة، إن لم يكن لسبب آخر، تكفي بحد ذاتها لتبرير تبني ممارسات إدارة المعرفة. أما على المستوى الخارجي، فإن إدارة المعرفة يمكن أن تسهم في تسهيل تطوير برامج أكاديمية أكثر ارتباطًا باحتياجات السوق.

ورغم أن التدريب الذي تلقيته والقيمة التي أراها في إدارة المعرفة يؤثران في العديد من جوانب عملي، فإن المتطلبات الإدارية الكثيرة المفروضة على وقتي تعني، للأسف، أنني لم أعد نشطة في مجال البحث العلمي ضمن هذا التخصص، وهو أمر آمل أن أعود إليه في مرحلة لاحقة من حياتي.


في ضوء مشاركتكم الواسعة مع الهيئات الدولية وأطر ضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي، كيف تنظرون إلى العلاقة بين الحوكمة من جهة والابتكار من جهة أخرى؟

تُعد حوكمة التعليم مؤشرًا مهمًا على قوة أي قطاع للتعليم العالي. فوجود حوكمة قوية وفعّالة تتيح قدرًا كافيًا من المرونة للمؤسسات كي تبتكر وتستجيب للمتغيرات، مع حماية حقوق المتعلمين، يُعد عاملًا حاسمًا في نمو القطاع وإسهامه في الاقتصاد من خلال تخريج كفاءات متكاملة قادرة على أن تكون الجيل القادم من الموظفين ورواد الأعمال والباحثين المؤثرين. وفي بعض الأحيان، تنشأ توترات بين الحوكمة والابتكار، وربما يرجع ذلك إلى حاجة آليات الحوكمة إلى مواكبة وتيرة التطورات ومتطلبات القطاع، أو إلى عدم إدراك بعض الجهات الفاعلة في القطاع لأهمية ضمان الالتزام الكامل بالحوكمة. ولا يمكن تجاوز هذه التحديات إلا من خلال حوارات متكاملة تتيح لجميع أصحاب المصلحة الإسهام في التوصل إلى مجموعة متفق عليها من المعايير التي تدعم النمو والتطور. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، تم اعتماد نموذج يقوم على الشراكة مع الجامعات باعتبارها جهات رئيسية في تحقيق طموحات الدولة في مجال التنمية الاقتصادية.


بالانتقال إلى منصبكم الحالي كنائبة رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية للجامعة، ما هي رؤيتكم لتعزيز العرض الأكاديمي لمؤسستكم وترسيخ مكانتها بصورة متميزة ضمن مشهد التعليم العالي على المستويين الإقليمي والعالمي؟

بصفتنا فرعًا دوليًا مملوكًا بالكامل لجامعة برمنغهام، فإننا نحظى بامتياز تقديم مجموعة واسعة من البرامج الأكاديمية عالية الجودة التابعة لجامعة مصنفة ضمن أفضل 100 جامعة عالميًا، وذلك في قلب مدينة دبي الأكاديمية العالمية. وتتمتع جميع برامجنا بالمستوى الأكاديمي الذي يُتوقع من جامعة بمكانة جامعة برمنغهام. والأهم من ذلك أنها طُورت بما يعكس احتياجات المجتمع المحلي والإقليمي لضمان ملاءمتها وارتباطها بالواقع. وبالتعاون مع فريق العمل، انتهينا مؤخرًا من إعداد استراتيجية جامعة برمنغهام دبي 2030. وتحدد هذه الاستراتيجية الخطوات المقبلة في مسار نمونا، وتوضح أولوياتنا الاستراتيجية، وإسهاماتنا تجاه مجتمعنا، ومدى توافقنا مع طموح جامعة برمنغهام الأم في أن تصبح ضمن أفضل 50 جامعة عالميًا بحلول عام 2030. استراتيجيتنا طموحة، وتحدد أهدافًا واضحة في مجالات التعليم والبحث ونقل المعرفة. وترتكز هذه الاستراتيجية على التزام راسخ بالأفراد والثقافة المؤسسية بوصفهما القوة الدافعة وراء نجاحنا. وقد جرى تصميم محفظتنا من البرامج الأكاديمية — التي تشمل برامج البكالوريوس والدراسات العليا والدكتوراه والتعليم التنفيذي — بعناية لضمان توفير منظور عالمي متسق لجميع المتعلمين. كما تُعد النتائج المتميزة التي يحققها خريجونا مؤشرًا مهمًا على نجاح هذه البرامج. 


يُعد حرم جامعة برمنغهام دبي مثالًا مثيرًا للاهتمام على كيفية نجاح الفروع الجامعية الدولية في أداء دورها. هل يمكنكم أن تحدثونا أكثر عن هذه التجربة، وما أبرز الدروس المستفادة منها حتى الآن؟

اتخذت جامعة برمنغهام خطوة جريئة في عام 2018 عندما افتتحت أول فرع جامعي دولي لجامعة بريطانية من جامعات مجموعة راسل في دبي. وخلال هذه السنوات الثماني، ارتفع عدد برامجنا من 9 إلى 72 برنامجًا، وزاد عدد طلابنا من 100 طالب إلى أكثر من 2800 طالب. كما أنشأنا شبكة واسعة من الشراكات البحثية والتعاونات مع القطاع، وانتقلنا إلى حرمنا الجامعي الجميل والمتطور بأحدث التقنيات. وبالطبع، لم يكن الطريق سهلًا على الدوام. فقد شكّلت جائحة كوفيد-19، ثم النزاع الإقليمي في الآونة الأخيرة، اختبارًا لقدرتنا على الصمود. لكننا، شأننا شأن دولة الإمارات العربية المتحدة، خرجنا دائمًا أكثر قوة من هذه التحديات.

ورغم الدروس العديدة التي تعلمناها على امتداد هذه التجربة، فإن نجاحنا يعود في جوهره إلى عدد محدود من العوامل الأساسية، وهي: الحوكمة القوية منذ البداية، والاختيار الدقيق والمدروس للموقع والشركاء، والتركيز على الرسالة طويلة الأمد بدلًا من المكاسب قصيرة الأجل، وعدم التهاون مطلقًا في معايير الجودة. وقد كانت هذه العوامل أساس نجاحنا حتى اليوم، وستواصل دعمنا ونحن نمضي نحو المرحلة المقبلة من النمو الطموح.


أخيرًا، ما النصيحة التي تودون تقديمها للقادة الناشئين في مجال التعليم العالي الدولي فيما يتعلق بالمهارات التي سيحتاجون إليها لقيادة مؤسسات التعليم العالي في المستقبل؟

إن قطاع التعليم العالي الذي التحقت به قبل ما يقرب من خمسة وعشرين عامًا لا يشبه إطلاقًا قطاع التعليم العالي الذي أعمل فيه اليوم. ومع ظهور التقنيات المتقدمة، أنا على يقين بأن وتيرة التغيير ستصبح أسرع وأكثر عمقًا. ومع ذلك، وعلى الرغم من كل هذه التغيرات، فإن الأسباب الأساسية التي دفعتنا إلى العمل في مجال التعليم لا تزال كما هي ولم تتغير. فالتعليم يتمحور حول مساعدة المتعلمين على طرح الأسئلة، والعثور على الإجابات، وفهم العالم من حولهم. وهذا لم يتغير. قد تختلف الطريقة التي نحقق بها ذلك، لكن جوهر دورنا يظل متمثلًا في دعم المتعلمين للحصول على أفضل تجربة تعليمية ممكنة. ولذلك، فإن نصيحتي للقادة الناشئين في هذا القطاع هي أنه في الوقت الذي يُعد فيه مواكبة التطورات التكنولوجية أمرًا بالغ الأهمية، فإنه من المهم بالقدر نفسه أن نتذكر دائمًا سبب وجودنا في مجال التعليم، وهو أن نكون إلى جانب الطلاب ومن أجلهم.