نشر في سبتمبر 2025
مشاركة
بالنسبة لي، يمكن تلخيص التعليم التنفيذي بأنه تجارب تعليمية مُصمَّمة خصيصًا للمهنيين وقادة الأعمال من أجل تعزيز مهاراتهم الإدارية والقيادية. قد تشمل هذه التجارب برامج تدريب رسمية، ولكنها قد تمتد أيضًا إلى الإرشاد الفردي (Coaching)، والتعلّم من الأقران، وطيف واسع من الأنشطة التعليمية الأخرى. ومن خلال تبنّي مقاربة قائمة على القضايا المطروحة في تصميم التعلم (بدلًا من التركيز على المواضيع بحد ذاتها)، يمكن للتعليم التنفيذي، عندما يُقدَّم بالشكل الأمثل، أن يوفّر فوائد ملموسة تخدم التنفيذيين والفرق والمؤسسات على حد سواء. وهو بذلك يساعد هذه المجموعات على مواجهة التغيير، والازدهار في أوقات عدم اليقين، وتحقيق كامل إمكاناتها، مانحًا بذلك قيمة تحويلية حقيقية.
في كلية إدارة الأعمال بجامعة سانت أندروز، يتشكّل نهجنا في التعليم التنفيذي من خلال التزامنا بالتميّز الأكاديمي والهوية المميزة للمكان. تُعد سانت أندروز أقدم جامعة في اسكتلندا، وثالث أقدم جامعة في العالم الناطق باللغة الإنجليزية، بإرث أكاديمي عريق يمتد لأكثر من ستة قرون. وهذا الإرث ليس مجرد تاريخ، بل هو عنصر يوجّه كل جانب من جوانب فلسفة الجامعة، ويُرسّخ رسالتنا في تقديم تجربة تعليمية هادفة وتأملية للمحترفين المعاصرين.
لماذا يظل المكان مهمًا وسط مشهد تعليمي متغيّر
شهد التعليم العالي في السنوات الأخيرة تحوّلًا كبيرًا نحو التعلم الرقمي والتعليم عن بُعد. وقد سرّعت جائحة كوفيد-19 هذا الانتقال، مما دفع الجامعات حول العالم إلى توسيع عروضها عبر الإنترنت وتطوير أساليب تقديم مرنة مدعومة بالتكنولوجيا. وبينما تبنّت جامعة سانت أندروز هذا التطور — من خلال التعلم عبر الإنترنت، والجلسات الافتراضية المباشرة، والإرشاد عن بُعد التي أصبحت عناصر أساسية في محفظة التعليم التنفيذي لدينا — فإننا ندرك في الوقت نفسه أن ليس كل قيمة تعليمية يمكن تكرارها عبر الإنترنت.
هناك أمر لا يمكن تعويضه في التعلّم بمكان مثل سانت أندروز. فالمدينة والجامعة متداخلتان بعمق، لتشكّلا مجتمعًا أكاديميًا حيًا ألهم أجيالًا متعاقبة من المتعلمين. فعندما يأتي المشاركون إلى سانت أندروز، فإنهم لا يحضرون مجرد دورة، بل ينغمسون في بيئة تشجّع على التأمل، والتبادل الفكري بين الزملاء، وإثارة الفضول العلمي. إن البيئة المادية، إلى جانب إرثنا العريق، تقدّم فرصة نادرة للتراجع عن صخب الحياة المهنية وإعادة التوازن.
هذا الإحساس بالمكان يقع في صميم ما نفعله بشكل مختلف في التعليم التنفيذي
بجامعة سانت أندروز. فعلى الرغم من أن كلية إدارة الأعمال لدينا وبرامج
التعليم التنفيذي تُعد إضافات حديثة — إذ لم يمضِ على إنشاء كلية إدارة
الأعمال سوى أقل من عامين، ومحفظة التعليم التنفيذي لدينا يزيد عمرها
قليلًا عن عام واحد — فإنها تستند إلى مؤسسة تمتلك 600 عام من التميّز
الأكاديمي. هذا الإرث يمنحنا عمقًا من المصداقية الأكاديمية، لكننا بوصفنا
وافدين جددًا إلى سوق التعليم التنفيذي نستفيد أيضًا من المرونة والابتكار
والالتزام المؤسسي الواسع بالتخصصات البينية.
توسّع مدروس
إن إطلاق كلية إدارة الأعمال بجامعة سانت أندروز، التي تأسست من خلال دمج كلية الإدارة المرموقة مع كلية الاقتصاد والتمويل، كان قرارًا استراتيجيًا لتطوير القيمة التي تقدّمها سانت أندروز. تاريخيًا، عُرفت الجامعة بتعليمها الجامعي المتميز على مستوى عالمي. واليوم، نوسّع نطاقنا لنقدّم برامج دراسات عليا مؤثرة، بما في ذلك برامج ماجستير مُدرَّسة، ودكتوراه، وبرنامج ماجستير تنفيذي في إدارة الأعمال (EMBA) قيد التطوير حاليًا، إلى جانب محفظة متنامية من عروض التعليم التنفيذي.
ومن المهم الإشارة إلى أن التعليم التنفيذي في سانت أندروز لا يقتصر على
كلية إدارة الأعمال وحدها، بل هو مبادرة تشمل الجامعة بأكملها. إذ نستفيد
من خبرات جميع الكليات الثماني عشرة — من الطب والعلاقات الدولية إلى
اللغات وعلوم الأرض وتقنية المعلومات — مما يتيح لنا تصميم برامج تتميز
بالصرامة الأكاديمية والملاءمة العملية في آن واحد.
التعليم التنفيذي على طريقة سانت أندروز
تشمل محفظتنا في مجال التعليم التنفيذي كلًا من الدورات القصيرة ذات التسجيل المفتوح والحلول التعليمية المصمّمة بالكامل بالتعاون مع المؤسسات الشريكة. «تجمع جميع برامجنا بين الرؤى البحثية التي يقدمها أساتذة سانت أندروز والخبرة العملية والمعرفة المتخصصة التي يقدمها الممارسون. هذا التركيز المزدوج يضمن أن يبقى التعلّم غنيًا فكريًا ومرتبطًا بالتطبيق العملي الواقعي.»
والأهم من ذلك أن هدفنا ليس تقليد ما يفعله الآخرون ولا تقديم دورات إدارية عامة، بل نسعى إلى تطوير برامج تستجيب مباشرة لاحتياجات وطموحات شركائنا في برامج التعليم التنفيذي — سواء كانت جهة حكومية، أو مؤسسة مالية، أو منظمة غير ربحية عالمية، أو شركة محلية. نحن ملتزمون ببناء شراكات ذات معنى تعود بالنفع المتبادل.
هذا الانخراط المحلي يقابله منظور عالمي. فسواء كنا نعمل مع مهنيي الخدمات
المالية في اليابان، أو شركات الطاقة في تشيلي، أو المنظمات غير الحكومية
في الهند، يبقى تركيزنا ثابتًا: تصميم تجارب تعليمية تُحدث أثرًا طويل
الأمد. طموحنا هو أن نلتقي بالمتعلمين في سياقهم — مهنيًا وجغرافيًا
وثقافيًا — مع إتاحة الفرصة لهم دائمًا للاتصال بتجربة التعلم في سانت
أندروز، سواء بشكل حضوري أو افتراضي.
الأهداف المستقبلية
عند النظر إلى المستقبل، نشعر بحماسة كبيرة تجاه الافتتاح المرتقب لـ كلية نيو كوليدج (المخطط له في العام الأكاديمي 2028/2029) — وهو مرفق متطور سيضم كلًا من كلية العلاقات الدولية وكلية إدارة الأعمال. وسيُخصّص ثلث المساحة بالكامل للتعليم التنفيذي. لن يكون هذا المكان مخصّصًا لاكتساب المعرفة فحسب، بل أيضًا للتفكير بأساليب مختلفة واستكشاف أفكار جديدة بعيدًا عن ضغوط الحياة المهنية اليومية. في جوهره، ما نبنيه هو نموذج جديد للتعليم التنفيذي — نموذج متجذر بعمق في قيم الجامعة، ومتناغم مع الاحتياجات العالمية، ومكرّس للتعاون بين التخصصات. نحن نبتكر برامج تتجاوز مجرد نقل المعرفة؛ فهي تُزوّد الأفراد والمؤسسات بالقدرة على التكيّف بوعي ونزاهة في عالم سريع التغيّر.
نحن في بداية مسيرة واعدة. ولكن مع إرث جامعة سانت أندروز العريق الذي يقف
وراءنا ورؤية واضحة للمستقبل، أشعر بالثقة بأننا في موقع متميز لتقديم
تعليم تنفيذي فريد بالفعل — ليس فقط من حيث طريقة تقديمه، بل أيضًا من حيث
الأثر المستدام الذي يخلّفه وراءه.